التصور العقلي عملية تفكير تمثل مجموع الانعكاسات التي سبق للفرد إدراكها أو الإحساس بها ، تنبعث أساسا من التصورات الفسيولوجية التي تحرك مراكز الحركة الموجودة بالمخ ، وبما أن الإنسان عامة يمتلك الملكة و القدرة على استرجاع ذاكرة الأحداث و المواقف السابقة ، فإن الرياضي و خاصة حكم كرة القدم باستطاعته التقاط صور لبعض الحركات المتكررة في الملعب الصادرة عن تصرفات تمويهية للاعبين يكون منها فيما بعد في مخيلته الفكرية مجموع مهارات تساعده على حسن التصرف في الحالات الطارئة المستقبلية أثناء المباراة .
فتجارب الحكام في المباريات تعتبر غنية بالأحداث و الحالات التحكيمية التي يجرمها القانون التحكيمي سواء الصادرة من اللاعبين و المدربين و الإداريين حيث يساعد وقعها الحكم على رسم إستراتيجية التوقعات المحتملة في المباراة القادمة كيفما كان مستوى تنافسيتها وحجم البطولة التي يمارس فيها اللاعبون لخلق تصورات كفيلة الإستجابة للمواقف القابلة للحدوث .
وقد يتعدى التصور العقلي عند حكام كرة القدم مرحلة التمعن في حدوث الفعل داخل الميدان " أي مسألة الرؤية فقط " التي تعتبر فيها حاسة البصر جزءا مهما من عملية التصور العام و الكلي إلى تداخل كل الحواس عند وقوع الفعل و خصوصا السمع والإدراك والحس وأوضاع الجسم في مختلف حالات التنقل بالملعب والتصورات المسجلة في الذاكرة للربط بين التصور النظري البصري و الجانب الفكري للوصول إلى مستوى التفوق التحكيمي داخل الميدان ، مما يسهل عملية الإستعداد للتصدي لكل الحالات مادامت كل المواقف مسجلة سابقا بذاكرة المخ و تكرارا لنفس المواقف و الحالات التحكيمية لتصبح هذه التصورات مفاتيح التحكم في مجريات اللعب و حركات المتنافسين و سرعة تحول الكرة بين مناطق الملعب دون مشاكل حفاظا على اللعب النظيف و مهارات اللاعبين المتفوقين .
ويساعد التصور العقلي والعودة للمشاهد السابقة الحكم إلى تبني مشاريع عمل مطابقة للواقع الرياضي قد تساعده في وضع برمجة منطقية للتداريب و الإعداد البدني الجيد اتباعا لحجم الاستحقاقات القادمة انطلاقا من واقع المباريات شانه في ذلك شان كل الرياضيين على اختلاف انواع مسابقاتهم ، للوصول إلى درجة الحصول على الإحساس المرافق للخبرات السابقة لتحقيق الأهداف والتعامل مع كافة الإستراتيجيات المستهدفة مادامت مهارة التصور العقلي ذات البعدين المعتمدين على الوضوح و التحكم تشكل واحدة من أهم مهارات التدريب العقلي المركزة على إعادة تكوين التجربة الشخصية في المخ مرتين أو أكثر و بصورة أسهل من الفعل الأول ( الأصل ) حيث كلما اقتربت الصورة من الواقع كلما تحولت إلى الأداء الفعلي وبمواصفات جيدة .
لكن قد يتسبب توقف الحكم لوقت معين من الزمن عن تحكيم المباريات لسبب من الأسباب ( بدافع الإصابة أو انشغالات شخصية أو...ألخ ) إ لى فقدانه لبعض القدرات التمعنية لمهارات التصور العقلي المخزنة بالمخ بسبب عدم عملها بشكل مستمر أو ابتعادها عن مجال التكرارات المتواصلة التي تحول الفعل من لاإرادي إلى حركة إرادية يتحكم فيها المخ بتلقائية و هي الغاية التي تسعى إليها كل الإتحادات الكروية الدولية و القارية و المحلية و اللجان التحكيمية من وراء التداريب و المحاضرات والتجمعات المستمرة مع الحكام وهو ما يسمى بالتجربة , الحنكة و التدريب العقلي .