معا ضد العنصرية
بقلم / هاني بلان
September 15, 2009, 3:31 pm
 
 
الكلمة اللغز التي يبحث الإتحاد الدولي لكرة القدم  عن حل لها  هي مصطلح  سلس النطق ، صعب التقبل ، قوي الوقع على النفوس ،  إنها كلمة " العنصرية"  كلمة قوية تحط من قيمة الفرد ، وتنزل عليه أعباء خلقة  ليس  مسؤولاعنها   كاللون مثلا، و تجبره على الإنسلاخ  مستقبلا من جنسية  فرضت عليه وسعى من ورائها  بلوغ اقصى درجات التقدم والإزدهار كما هو الحال بالنسبة للاعبي المنتخب الفرنسي الذين لقبوا في أوقات عديدة بمنتخب إفريقيا  و غيرهم
 كلمة رفعت  في  وجهها البطاقة الحمراء وتعالت  ضدها الأصوات المنددة  بوقف تفشيها في عالم الرياضة، مطالبة بتطبيق  أقصى العقوبات على كل من تخول له نفسه التفوه أو التحلي بهذه الممارسات اللااخلاقية ، واتباع حلول جذرية صارمة تناهض  العنصرية داخل ملاعب كرة القدم ، وتعمل على الرفع من درجة الرقابة الدائمة على المتسببين أو المساعدين في تأجيج وثيرة التفرقة العرقية  للحد من  عبارات الإستهجان و التحقير
 وبما أن هذه الآفة  " العنصرية " كانت ومازالت تأرق مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بشكل كبير وعلى رأسهم السيد جوزيف بلاتر خصوصا في  القارة  الأوروبية التي  تشهد ارتفاعا ملحوظا في معدل الهتافات العنصرية في وجه  اللاعبين..  ،  فإنه سارع بالتدخل الفوري للحد من تفشي هذه الظاهرة داخل الأوساط الكروية موقعا على إجراء  جريء سبقه في تطبيقه كمرسوم الإتحاد الأوروبي لكرة القدم  يمنح للحكام صلاحية ايقاف المباراة في حال سماعهم هتافات عنصرية  ومغادرة ميدان اللعب صحبة اللاعبين لمدة  تتراوح ما بين عشر(10) و خمسة عشر(15) دقيقة كعقاب يحرم المتتبعين من مشاهدة اللاعبين على أرضية الملعب ، ويشجب  التصرفات اللاأخلاقية للمتعصبين من الجمهور،  مع إمكانية إنهاء المباراة  في حال تواصل الهتافات  المسيئة للاخلاق وحرية الفرد مرة ثانية بعد انقضاء المدة الزمنية المحددة للعقوبة  محملا الفريق المضيف  و جمهوره تبعات التصرفات العنصرية مع خصم الثلاث نقاط في المباراة الأولى من الفريق ثم ست نقاط إذا تكرر الفعل في المباراة التالية  قبل الحكم بنزوله  إلى مراتب أدنى في الترتيب حال ارتكاب أي مخالفات أخرى مع تحمله  العقوبات المالية الملزمة والتي  تبدأ من 19  ألف يورو ( 24 ألف دولار) ، و لعب المباراة المقبلة دون جمهور
 و تلزم الفيفا الاتحادات المنضوية تحت لوائها الحرص على تطبيق هذه العقوبات وإلا حرمت أنديتها ومنتخباتها على حد سواء من المشاركة في المنافسات الدولية لمدة عامين في حال الإخلال بها 
في وقت أعلن فيه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «اليويفا» أن اي لاعب  يتـفوه بكلمات عنصرية يهين  فيها لاعبا آخر أو مجموعة من اللاعبين بسبب اللون أو الجنس  أو العرق فمصيره الإيقاف لخمس مباريات
قرارات رغم قوتها وصرامتها فإنها  لم تـشفي  على ما يبدو غليل رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم الذي ذهب في ثاني خطوة من الشق القانوني إلى حد التشديد على أهمية إرساء ضوابط اساسية من طرف الأندية لتوعية الجماهير ودعم ارساء قواعد الروح الرياضية واللعب النظيف عبر تنظيم ورشات تحسيسية لمحاربة العنصرية و خلق جمعيات منظمة تـنبذ المس بحرية وشخصية اللاعب وتدعوا إلى إضفاء مزيد من الدعم المعنوي عليه لتحميسه على تقديم اداء جيد داخل الملعب، كما طالب بلاتر  في نفس الوقت اللاعبين القدامى بالإنخراط في محاربة هذه الظاهرة السلبية ، مذكرا بأحداث  شهيرة كانت من وراء نشوب العديد من الصراعات بين المحبين وساهمت في إلتحاق بعض اللاعبين بجبهة مكافحة عنصرية الملاعب، كاللاعب تيرام الفرنسي الجنسية الإفريقي الاصل الذي يسهر حاليا على العمل من أجل المساواة بين مواطنين الأصليين للدول الأوروبية و المهاجرين، إضافة  إلى نجم هجوم منتخب إسبانيا الأول لكرة القدم، فيرناندو توريس المعروف بمناهضته للعنصرية وزيدان و رونالدو و الكاميروني صامويل إيتو وغيرهم
و لأجل  مناهضة العنصرية فإن مجلة "دير شبيغل"  الأكثر انتشارا بألمانيا و أوروبا  أكدت أن  فولكر روث رئيس لجنة الحكام بالاتحاد الالماني اشاد بالحكم فاينر الذي تقدم  لمذيع الملعب  في  الدوري الألماني لكرة القدم يطلب منه تحذير المشجعين أنه من الممكن أن يخـرج لاعبي الفريقين من ميدان اللعب لو سمع مزيدا من الاساءات الموجهة للبرازيلي كاهيه خلال المباراة التي جمعت بين آخن ومونشينجلادباخ

تعليقات القراء (0)
أضف تعليق
الاسم
البلد
عنوان التعليق
التعليق

من فضلك أدخل الكود الموجود أمامك