دفع إشتراطنا في السنين الأخيرة تمتع الحكم بالحنكة والتجربة والشخصية القوية في الميدان كل اتحادات كرة القدم داخل الوطن العربي الكبير على اختلاف مستوياتها إلى وضع برامج تطويرية و تأهيلية بعناية مركزة رامية إلى خلق قاعدة من الحكام المستجدين في كرة القدم تتمتع بمستوى متكامل التوازن بين التطبيق السليم لمواد القانون والمفاهيم الفنية للعبة كرة القدم و تنعم بحجم كاف من اللياقة البدنية المطلوبة لتطوير مستوى الأداء المهاري والفني والنفسي المرتبط بسمات شخصية كل فرد العقلية والمعرفية المرتكزة على الذكاء والتركيز في رد الفعل الفوري مع المستجدات الطارئة باعتبارهما شيئان بطبيعة الحال لا يتأتيان بسهولة و يتطلبان منا التحلي بالصبر و مزيدا من المسؤولية وتحمل أخطاء الحكام وهفوات المتدربين الجدد في الميادين الكروية بهدف اكتساب مزيدا من الخبرة الميدانية الكافية لقيادة المباريات ، والحد من إتساع هوة تضاءل عدد الحكام العرب المؤثرين في الساحة الدولية و العالمية أمثال المرحوم سعيد بلقولة الذي قاد نهائي كأس العالم وعلي بوجسيم عميد الحكام العرب وجمال الشريف الحكم الذي رسم التالق بالمونديال رغم صغر سنه و جمال الغندور و ناجي الجويني وغيرهم من الكبار المتألقين ... الذين نالوا نصيبا من الصبر وحظوا بتقبل قراراتهم من طرف المسؤولين على الفرق وقلة الإحتجاجات من اللاعبين والجماهير حتى تمكنوا من الجمع في الميادين الكروية بين الخبرة و التجربة الكافيتين لإدارة المباريات على اختلاف حجمها فامتلاك التجربة الميدانية ليس بالأمر السهل كما هو معلوم ، مادامت ثمارها لا تقطف إلا مع توالي السنين ولن يتمكن قبلها الحكم المستجد من التحكم في مجريات المباراة بشكل مطلق دون الوقوع في الأخطاء مادامت طاقته الاستيعابية تحتاج إلى مهارات إضافية في تطبيق القرارات المطلوبة وتحويلها إلى حركة تلقائية مستندة على الخبرة دون تدخل الوعي بشكل مفصل في ثوان الحسم و حسب اراء الخبراء الرياضيين ، فإن الخبرة الميدانية ، و إن كانت كلمة مجردة تقترن دائما بفترة زمنية في الوقوف على جدواها ، فإن مفهومها الفكري يختزل بين طياته الكثير من مفاهيم المعرفة والتكوين التي تتدرج مراحلها وتطورها حسب الزمان و المكان و المهارة في التأقلم مع المحيط والمعطيات المراد تعلمها من طرف المتلقن ( الحكم المستجد ) ، فالمهارات في تطبيف بنود قانون كرة القدم بجودة عالية وبسرعة وبسهولة تتأتى في كثير من الحالات من خلال المشاركة في المباريات وإدارة المنافسات الرياضية والحضور للمعسكرات و والدورات المستمرة بهدف تنمية القدرات الفكرية وردات الفعل الإيجابية والأداء الحركي الذي يؤدي مع تكرار نفس العمل إلى مزيد من الخبرة الميدانية والتمرس في نسج خيوط شخصية القائد الميداني ( الحكم ) ،و يجعل كلمة الخبرة و التجربة يسيران بتناسق وتوازي في مجال التكوين و التأطير وفق علاقة وطيدة بين مراحل التكوين وسن النضج ويخلقان مع نمط الممارسة واحدا من العوامل التي تتفاعل بشكل إيجابي مع قدرات النمو الداخلي للفرد ( بناء الشخصية – النضج – الخبرة الميدانية - معرفة خبايا اللعبة .. ) المقترنة بعوامل خارجية (المجتمع – اللاعبين – الجمهور – المسؤولين – حجم المباراة ...) المؤثرة في سلوكه والمؤدية الى حدوث سلوك إيجابي يمكنه من الأداء المتقن والمتميز المتماشي و المفاهيم الفنية للمباراة ( نوع المباراة – الأداء الفني للاعبين – طريقتهم في اللعب - - ) والتطورات التي قد تخضع لها و الحفاظ الدائم على العلاقة الجيدة بينه و بين اللاعبين داخل ميدان اللعب وبما اننا داخل المنظومة الكروية نحرص بشكل دائم على تسمية حكم المباراة بقاضي الملعب ، لما للوظيفة ( الحكم و القاضي ) من تشابه كبير ومسؤولية جسيمة في أداء الواجب واحترام و تطبيق القانون المنظم لسلامة الفرد رغم اختلاف بنوده ، فإن القرار العادل هو محور المصداقية والحياد في الفصل بين أطراف التنافس ، مما بات يفرض على الحكم بشكل قطعي أن يكون جاهزا ذهنيا وبدنيا لمسايرة إيقاع المباريات السريع والتفطن لحيل بعض اللاعبين في اصطياد الأخطاء ليصدق عدله بشكل كامل بالمباراة وينال شرف الدولية ومسايرة الرؤية الجديدة لرئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم السيد جوزيف بلاتر الذي يلوح في الايام الأخيرة بإمكانية قيادة مباريات كأس العالم من طرف الحكام المحترفين فقط ، والتي بدأت ملامحها تظهر بصورة جلية بعد الغياب التام للحكام العرب على منافسات كاس القارات الأخيرة التي إحتضنتها جنوب إفريقيا بالرغم من تواجد منتخبين عربيين في جدول المنافسات ( منتخب العراق و منتخب مصر ) |